حبيب الله الهاشمي الخوئي
56
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأولى ان منهم من يكون تام الرّواء أي حسن المنظر ولكنه ناقص في عقله . كما ثبت في فن القيافة أنّ من يكون لمقدم رأسه نتوّا وكذا لمؤخر رأسه فهو داه حازم وله زيادة عقل وخبرة وفهم وجودة فكر لانّ هيئة الدماغ شبيهة بمثلث قاعدته من جانب مقدم الرّأس وزاويته التي يحيط بها الساقان من جانب المؤخر وهو مبدء القوة النفسانيّة وبه يكون الحس والحركة ، أمّا الحس فبواسطة العصب اللَّين وأمّا الحركة فبواسطة العصب الصّلب وعند القائفين إذا كان في الرأس تنوكما ذكر يكون البطن المقدم من الدماغ على وجه الكمال والاعصاب المنشعبة الناشئة منه على أحسن الحال فإذا يستلزم ذكاء صاحبه والرّأس إذا كان بتلك الصفة تصير العين غائرة لا محالة فليس له منظر جميل فهو ليس بتام الرواء مع أنّه كامل العقل . فتام الرّواء ناقص العقل ، وهذا القسم قليل جدّا لانّ حسن الجمال واعتدال الخلقة دالّ على استواء التركيب واعتدال المزاج ومن اعتدل مزاجه فتصرف الروح وتعلقه فيه أشدّ وأتمّ وتدبير النّفس النّاطقة وعملها فيه أكمل وأقوم وذكاؤه ورويته أكثر وأسلم . وكفاك شاهدا في ذلك خلق الأنبياء والسفراء الإلهية وخلفائهم المنصوبين من عند اللَّه حيث خلقوا على أعدل الأمزجة والخلقة فكانوا في كمال العقل والذكاء وقوّة الرأي والفطنة وبالجملة في كمال الاتصاف بالصفات الإلهية ومكارم الأخلاق ومحاسن الافعال والتنزه عن الأمور المنفرة للطباع عنهم خلقا وخلقا . وجاء في شمائل رسولنا خاتم النّبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله انّه كان فخما مفخّما ، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر ، أعلى الهامة ، رجل الشّعر ، واسع الجبهة ، أزجّ الحواجب أقنى الأنف ، كثّ اللَّحية ، سهل الخدّين ، ضليع الفم ، مفلَّج الأسنان ، كان في وجهه تدوير ، أسمر اللون ، أبيض مشرب ، أهدب الأشفار ، أدعج العينين ، سواء البطن والصّدر ، طويل اليدين ، أسود العينين ، أقصر من المشذّب رحب الرّاحة ،